عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
11
كامل البهائي في السقيفة
ولا بدّ من كون الشيخ النوري حائز على النسخة الصحيحة وإلّا لما اعتعنى بالكتاب . وأعجب ما رأيت من هذا المؤلّف هو غارته الشعواء على كتاب « التعجّب » للشيخ الكراجكيّ فقد استلّ بل استلب منه ما ينيف على الربع في مناظراته من دون إشارة ولو بالكناية إلى صاحبه أو إليه ، ومهما قلنا عن حسن نيّة المؤلّف أو عن مكانته العلميّة فإنّه لا يعذر على الإطلاق ، على أنّه استند إلى كتب ليست في مستوى التعجّب من قبيل كتاب فعلت فلا تلم في المثالب أو الحاوية فإنّه ذكرها أحسن ذكر ، فما السبب في إهمال كتاب التعجّب وقد أتخم كتابه من مادّته البديعة ، والكتاب وإن صغر حجمه إلّا أنّه كبير المحتوى عظيم الفائدة على كلّ مسلم مطالعته بإمعان ليقف على حقيقة الخصوم ، ولا يمكن أن تكون المسألة عفويّة ولا عكسيّة لأنّ الكراجكيّ عليه الرحمة توفّي سنة 449 واسم الكتاب الكامل « التعجّب من أغلاط العامّه في مسألة الإمامة » وعماد الدين الطبري صاحبنا كتب كامل البهائي سنة 675 فبين الكتابين حدود : 236 سنة ، ولم يشر أحد إلى ذلك ممّن كتب عن الكامل أو مؤلّفه ولا أقصد هنا التشهير به نعوذ باللّه من ذلك لأنّي أعتزّ بالمؤلّف اعتزازا فاق حدود المتصوّر ، ولكنّي أردت جلاء الحقيقة وإن أوقف القارئ على جليّة الأمر لأنّي دهشت حقّا حين رأيت الرجل ينقل مناظرات الكراجكيّ بقضّها وقضيضها إلى كتابه دونما إشارة إليه ورأيت ذلك حقّا مضيّعا للكراجكيّ فآثرت الإشارة إليه وخلصت إلى نتيجة وثقت بها لنفسي من أنّ عماد الدين الطبريّ رحمه اللّه مناظر لا يشقّ له غبار وهفوته مغفورة في هضم حقّ الكراجكيّ يشفع له الهدف السامي من تأليف الكامل الذي نصّ عليه في آخر الكتاب ولكن المؤرّخ يتضائل فيه إلى درجة الإسفاف . ثمّ أنا على يقين من أنّ الهفوات اللغويّة في الكتاب ليست منه بل هي مدسوسة